أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

83

عجائب المقدور في نوائب تيمور

واطمئن ولا توجل ، فما ذهب لأحد حق ، ولا يضيع مستحق ، فلا تلجىء الأعمى إلى الجرف ، ولا تكن ممن يعبد الله على الحرف ، فكأنك بليل الشدة وقد أدبر ، وبصباح الفلاح وقد أسفر ، فالزم مكانك ، ونازل أقرانك ، وتقدم ولا تتأخر فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ « 1 » ، فانجر ذلك الأمير ، بجمع كثير ، واتبعه كل باغ وغاو ، وقبيلته كلها واسمها أقتاو « 2 » ، فانطلق يروم ، ممالك الروم ، فوصل هو وحشمه إلى ضواحي أدرنه ، واستوطن تلك الأمكنه ، فاختل لذلك عسكر توقتاميش ، وصارت سهام مرامه مراميه تطيش ، ولم ير بدا من اللقاء ، وصدق الملتقى ، فثبت جأشه وجيشه ، وهزم وقار طيشه ، وقدم من أطلابه الأبطال ، ورتب الخياله والرجال ، وقوى القلب والجناح ، وسدد النبل والصفاح . فصل : وأما جيش تيمور ، فإنه مستغن عن هذه الأمور ، لأن أمره معلوم ، ووصفه مفهوم ، وسطر النصر والتمكين على جبين راياته مرقوم ، ثم تدانى الجيشان واصطدما ، واصطليا بنار الحرب واصطلما ، والتقت الأقران بالأقران ، وامتدت الأعناق للضراب ، وشرعت النحور للطعان ، واكفهرت الوجوه واغبرت ، وكشرت ذئابه للضراب وأهرت ، وتهارشت نمور الشرور ، واستطرت « 3 » ، وتعانشت « 4 » ، أسود الجنود وازبأرت « 5 » ، واكتست بريش النبال الجلود فاقشعرت ، وهوت جباه الجباه ورؤوس الرؤوس في محراب الحرب للسجود فخرت ، وثار الغبار وقام القتام ، وخاض بحار الدماء كل خاص وعام . وصارت نجوم السهام ، في ظلام القتام ، لشياطين الأساطين رجوما رواشق ، ولوامع السيوف في سحاب التراب على الملوك والسلاطين

--> ( 1 ) - سورة الحجر - الآية : 94 . ( 2 ) - المعنى الحرفي لهذا الاسم من الفارسية : الشعاع الأبيض ( 3 ) - استطرت : سارت مسرعة ( 4 ) - تعانشت : تعانقت ( 5 ) - ازبأرت : تهيأت للشر